علي بن عبد الله السمهودي

223

جواهر العقدين في فضل الشرفين

قلت : وهو محمول على المتجاهر ببدعته كما قيّد به الفاسق في شرح المهذب كما أوضحناه في كتاب طبّ الكلام بفوائد السّلام ، وألحق بعض الحنفية بذلك من تعاطى حوارم المروة ، قال بن دقيق « 1 » العيد : ويكون ذلك على سبيل التأديب لهم ، والتبري منهم ، أي لا لقصد مجرّد الايذاء ، ولذا قال العلماء : إنّه يجوز أن نقول للفاسق : أنت فاسق ، أو مفسد ، إذا كان يفسد بين النّاس ، وكذا يقوله لغيره في حضوره ، أو غيبته ، بشرط قصد النصيحة له ولغيره ببيان حاله ، أو قصد الزّجر والرّدع عن صنيعه ، ولا يقصد الوقيعة والتعبير ، ويشترط هذا أيضا في جميع المواضع التي تباح فيها الغيبة ، بأن يتعيّن طريقا إلى الوصول لغرض صحيح شرعيّ على ما بسط في محله . وعن معاوية بن حيدة قال : ( خطبهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : حتّى متى ترعون عن ذكر الفاجر ؟ هتكوه حتّى يحذره

--> ( 1 ) هو أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع ، تقي الدين القشيري المعروف بابن دقيق العيد ، ولد في مصر سنة ( 625 ه ) ، أكمل تعليمه في الإسكندرية ودمشق والقاهرة ، وأصبح من كبار العلماء ، ولي القضاء في الديار المصرية واستمر إلى أن توفي في مصر سنة ( 702 ه ) . ترجمته في الدرر الكامنة 4 / 91 ، مفتاح السعادة 2 / 219 ، الطالع السعيد ص 317 ، شذرات الذهب 6 / 5 ، الاعلام 7 / 873 .